القرطبي

138

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال : فجعل الخوف لغير الزوجين ، ولو أراد الزوجين لقال : فإن خافا ، وفى هذا حجة لمن جعل الخلع إلى السلطان . قلت : وهو قول سعيد بن جبير والحسن وابن سيرين . وقال شعبة : قلت لقتادة : عمن أخذ الحسن الخلع إلى السلطان ؟ قال : عن زياد ، وكان واليا لعمر وعلى . قال النحاس : وهذا معروف عن زياد ، ولا معنى لهذا القول لان الرجل إذا خالع امرأته فإنما هو على ما يتراضيان به ، ولا يجبره السلطان على ذلك ، ولا معنى لقول من قال : هذا إلى السلطان . وقد أنكر اختيار أبى عبيد ورد ، وما علمت في اختياره شيئا أبعد من هذا الحرف ، لأنه لا يوجبه الاعراب ولا اللفظ ولا المعنى . أما الاعراب فإن عبد الله بن مسعود قرأ " إلا أن يخافا " تخافوا ، فهذا في العربية إذا رد إلى ما لم يسم فاعله قيل : إلا أن يخاف . وأما اللفظ فإن كان على لفظ " يخافا " وجب أن يقال : فإن خيف . وإن كان على لفظ " فإن خفتم " وجب أن يقال : إلا أن تخافوا . وأما المعنى فإنه يبعد أن يقال : لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ، إلا أن يخاف غيركم ولم يقل عز وجل : فلا جناح عليكم أن تأخذوا له منها فدية ، فيكون الخلع إلى السلطان . قال الطحاوي : وقد صح عن عمر وعثمان وابن عمر جوازه دون السلطان ، وكما جاز الطلاق والنكاح دون السلطان فكذلك الخلع ، وهو قول الجمهور من العلماء . الرابعة - قوله تعالى : ( فإن خفتم ألا يقيما ) أي على أن لا يقيما . ( حدود الله ) أي فيما يجب عليهما من حسن الصحبة وجمل العشرة . والمخاطبة للحكام والمتوسطين لمثل هذا الامر وإن لم يكن حاكما . وترك إقامة حدود الله هو استخفاف المرأة بحق زوجها ، وسوء طاعتها إياه ، قاله ابن عباس ومالك بن أنس وجمهور الفقهاء . وقال الحسن بن أبي الحسن وقوم معه : إذا قالت المرأة لا أطيع لك أمرا ، ولا أغتسل لك من جنابة ، ولا أبر لك قسما ، حل الخلع . وقال الشعبي : " ألا يقيما حدود الله " ألا يطيعا الله ، وذلك أن المغاضبة تدعو إلى ترك الطاعة . وقال عطاء بن أبي رباح : يحل الخلع والاخذ أن تقول